أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

223

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وجميع أجزاء الشعر تتألف من ثلاثة أشياء : سبب ، ووتد ، وفاصلة ، فالسبب نوعان : خفيف : وهو متحرك بعده ساكن نحو « 1 » « ما » و « هل » و « بل » و « من » . وثقيل : وهو متحركان نحو « لم » و « بم » إذا سألت ، وقد أنكره بعض المحدثين . والوتد - أيضا - نوعان : مجموع : وهو متحركان بعدهما ساكن ، نحو « رمى » و « سعى » ، ومفروق : وهو ساكن بين متحركين ، نحو « قال » و « باع » . والفاصلة فاصلتان : صغرى : وهي ثلاث متحركات بعدها ساكن ، نحو « بلغت » ، وما أشبه ذلك ، وكبرى : وهي أربع متحركات بعدها ساكن نحو « بلغني » ، و « بلغنا » / وما أشبه ذلك ، وهي تأتى في جزء من الشعر بعينه ، وهو « فعلتن » ، ولا تأتى البتّة بإجماع من الناس بين جزءين ، فتكون حرفين متحركين في آخر جزء ، ومثلهما في أول جزء آخر يليه ، ولا يجتمع في الشعر خمس متحركات البتة . - ومن الناس من جعل الشعر كله من الأسباب والأوتاد خاصة ، يركب « 2 » بعضها / على بعض ، فتتركب الفواصل منهما . - وبعض المتعقبين - أظنه الملقب بالحمار « 3 » - يسمى الفاصلتين « وتدا ثلاثيا » ، و « وتدا رباعيا » ، والسبب عنده نوعان : منفصل نحو « من » ، ومتصل نحو « لمن » ، فاللام عنده وحدها سبب متصل ، والميم والنون سبب « 4 » منفصل ؛

--> ( 1 ) في ص : « قد » و « هل » و « من » ، وسقطت « بل » من المغربيتين . ( 2 ) في ف : « تركب . . . » وفي المطبوعتين : « يركب بعضهما » ، ويبدو أن قارئ النسخة المغربية التي نقلت إلى النسخ المشرقية أشكل عليه الأمر في ذيل الألف بعد الهاء ، فلو أن هذا القارئ تمرس على هذا الخط لوجد أن هذه الحالة توجد دائما ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 3 ) هو سعيد بن فتحون السرقسطى ، يكنى أبا عثمان ، ويعرف بالحمار ، له أدب ، وعلم ، وتصرف في حدود المنطق . جذوة المقتبس 233 ( 4 ) في المطبوعتين : « والميم والنون سبب هو منفصل » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .